حالة انتهاك موثقة
عاطف الهمامي
عاطف الهمامي، مواطن تونسي من ولاية أريانة، يبلغ من العمر 46 سنة، حامل لبطاقة إعاقة ذهنية ويعمل عاملًا يوميًا. تُوفي بتاريخ 15 جانفي 2026 داخل مستشفى شارل نيكول بعد إيداعه بالسجن المدني بالمرناقية.
تعرّض للإيقاف بتاريخ 28 ديسمبر 2025 من قبل الشرطة العدلية بأريانة المدينة، دون أن يكون محضر إعلامه بحقوقه وضماناته القانونية ممضًى من طرفه، مما يثير تساؤلات حول مدى إدراكه لظروف إيقافه. أُودع بالسجن المدني بالمرناقية في حالة نفسية هشّة، ووفق شهادة عائلته، عاينته محاميته قبل الإيداع دون أن تلاحظ عليه آثار عنف. لم يُعرض على طبيب عند إيقافه رغم اضطرابه النفسي الواضح. بداية جانفي 2026، شهدت حالته الصحية والنفسية تدهورًا حادًا تزامن مع ظهور آثار عنف على جسده، ولم تتفطن إدارة السجن لخطورة وضعه إلا بعد فقدانه القدرة على المشي والكلام. بتاريخ 31 ديسمبر 2025، لاحظت عائلته كدمات على عينه وكان يتنقل بكرسي متحرك، ولجأ لتغطية وجهه ورأسه بيديه خوفًا من التعنيف. بتاريخ 9 جانفي 2026، تقدم محاموه بشكاية لتغيير مكان إيقافه حماية لسلامته، دون استجابة. في زيارة لاحقة، تمكن من السير دون كرسي متحرك لكن العائلة لاحظت انتفاخًا واضحًا بيده وطلب عرضه عاجلًا على طبيب لآلام حادة بأحد جانبيه. تضاربت روايات أعوان الأمن حول مصدر إصاباته (اعتداء من سجناء أو إيذاء ذاتي)، بينما نفت محاميته تعرضه لأي عنف قبل الإيداع. أثبت التقرير الطبي الأولي وجود كسور بالوجه والأضلع، ونزيف رئوي، وكدمات زرقاء متفرقة، وثقوب في أصابعه، وهي إصابات اعتبرتها العائلة تستبعد فرضية العنف المجرد دون استخدام أدوات. رفض مستشفى الرازي استقباله رغم متابعته السابقة به، وتنقل بين عدة مؤسسات استشفائية دون تلقي الرعاية اللازمة وفق العائلة. قبل وفاته بثلاثة أيام، دخل في غيبوبة بمستشفى شارل نيكول، حيث مُنعت عائلته من زيارته أو الاطلاع على حالته، وأوضحت الطبيبة المعالجة لاحقًا معاناته من كسور بالوجه ونزيف داخلي وتعرضه لسكتة قلبية أثناء الغيبوبة. توفي بتاريخ 15 جانفي 2026، وفُتح بحث في واقعة “الموت المستراب” بتاريخ 16 جانفي 2026، وأُذن بدفنه بتاريخ 17 جانفي 2026 استنادًا لشهادة الطب الشرعي التي حددت سبب الوفاة بسكتة قلبية مصحوبة بإصابات متعددة يُشتبه في كونها ناتجة عن اعتداء.